الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

405

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ووفق ما ورد في الروايات ، فقد صعد يونس ( عليه السلام ) إلى السفينة ، ثم إن حوتا ضخما وقف أمام السفينة ، فاتحا فمه وكأنه يطلب الطعام ، فقال ركاب السفينة أن هناك شخصا مذنبا معنا يجب أن يكون طعام هذا الحوت ، ولم يجدوا سبيلا سوى الاقتراع لتحديد الشخص الذي يرمى للحوت ، وعندما اقترعوا خرج اسم يونس ، وطبقا للرواية فإنهم اقترعوا ثلاث مرات وفي كل مرة كان يخرج اسم يونس ( عليه السلام ) ، فأمسكوا بيونس وقذفوه في فم الحوت العظيم ، وقد أشار القرآن المجيد في آية قصيرة إلى هذه الحادثة ، قال تعالى : فساهم فكان من المدحضين . " ساهم " في مادة ( سهم ) وتعني اشتراكه في الاقتراع ، فالاقتراع تم على ظهر السفينة بالشكل التالي ، كتبوا اسم كل راكب على ( سهم ) ثم خلطوا الأسهم وسحبوا سهما واحدا ، فخرج السهم الذي يحمل اسم يونس ( عليه السلام ) . ( مدحض ) مشتقة من ( دحض ) وتعني إبطال مفعول الشئ أو إزالته أو التغلب عليه ، والمراد هنا أن اسمه ظهر في عملية الاقتراع من بين بقية الأسماء . وورد بهذا الشأن تفسير آخر يقول : إن إعصارا هب في البحر عرض السفينة ومن فيها من الركاب للخطر بسبب ثقل حمولتها ، ولم يكن لهم سبيل للنجاة سوى تخفيف وزن السفينة من خلال إلقاء بعض ركابها في وسط البحر ، وعندما اقترعوا على من يرمونه في الماء خرج اسم يونس ، وبعد رميه في البحر ابتلعه حوت عظيم . وقال القرآن الكريم : فالتقمه الحوت وهو مليم أي إن حوتا عظيما التقمه وهو مستحق للملامة . " التقم " مشتقة من ( الالتقام ) وتعني ( البلع ) . ( مليم ) من مادة ( لوم ) وتعني التوبيخ والعتب ( وعندما تأتي بصفة الفعل فإنها تعطي معنى استحقاق الملامة ) . ومن المسلم أن هذه الملامة لم تكن بسبب ارتكابه ذنبا كبيرا أو صغيرا وإنما